تسجيل الدخول تسجيل
السبت, نيسان/أبريل 21, 2018
الإثنين, 03 نيسان/أبريل 2017 17:05

الاتصالات .. في أيام الحرب

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

نتيجة بحث الصور عن الاتصالات

عبدالخالق النقيب - عن صحيفة اليمن اليوم ..

نقف الآن على تلة الخراب ، وكل الأصابع تشير للاتصالات وصلابتها وهي تتمكن من تجاوز آلة الحرب والحصار الخانق ..!

عشرات المواقع التابعة للاتصالات تعرضت للقصف والتدمير والعبث ولازال اليمنيون على صلة بالعالم ، وبإمكان المواطن أن يجري مكالمته عند الساعة الثالثة فجراً ، منذ أول طلقة أطلقتها الحرب وساعات الرعب الطويلة تتكرر يومياً ، ينتهي صوت الانفجار تاركاً قلب الأم العجوز يرتجف وتتعرق إلى أن يهاتفها أولادها الأربعة وتطمئن لتواجدهم ..

في الصباح كنا نفيق على خراب جديد وعزلة إضافية ، وقتها كنت متنبهاً لدور وطني كبير تقوم به الاتصالات في أيام الحرب ، وكأن علينا أن نتتبع تحالفات الدول والمنظمات والإعلام وكيف أنها تحولت مجرد مسميات خاضعة لنظام الدفع المسبق ، استنفذت كل الحيل والأدوات حتى الضمير العالمي تم شراؤه وأصبح جزءاً من مقتنيات هذه الحرب ، كان التوقيت ملائماً لنتذكر بقاء الشبكة العنكبوتية متاحة ، وأنها كل لدينا لنطل عبرها على البشرية ونخاطب ما تبقى من إنسانيتها وهي تشاهد ما يتناقله الفتيان ومستخدموا النت لفداحة ما تصنعها الحرب.

لا يعرف الناس ما الذي يفعلونه بالتحديد في هذه الورطة ، فكرة أن نمضيها هكذا في عزلة كاملة ، تبدو فكرة مرعبة ..! بدت الاتصالات وكأنها الملاذ الأخير لوله اليمنيون وشغفهم بالنجاة وبمعرفة منسوب الخطر الذي يتهددهم وهم يكملون حياتهم تحت سقف النار..

في أوج المعركة ظلت ثقة الناس تتعزز بالاتصالات المؤسسة الحكومية ، وهي تتمكن من تذويب موجة الانهيار والوضع المختل ومجموعة المآزق التي تفصح عنها مآلات الحرب ، تقوم بمهمتها بهدوء لا يخلو من ذكاء وجاهزية لم نشاهدها ونحن نحدق في كيانات الدولة الأخرى وهي تتهاوى أمامنا وتسقط بعد أول ضربة تتلقاها ، كانت الاتصالات على وشك التوقف حقاً ، شخصياً لم أكن جاهزاً لقبول الأمر أو أن يمر آخر المساء دون أن أجد نقطة ضوء أطل بها على العالم وتخفف كل هذا الزحام والضغط اليومي ، كنا نتابع الـBBC وروسيا اليوم وهي تذيع التحذيرات التي أطلقتها المؤسسة العامة للاتصالات في أخبارها العاجلة ، وكان الناس مصدومين من احتمالية الانقطاع ، وفي قنوات التواصل والوتس يتندرون ويتبادلون الوداع بقسوة لا تقل عن قسوة الحرب..

لكن .. لا شيء توقف ..! لم تقبل الإدارة أنصاف الحلول ، حشدت كل الخيارات دون أن تتقيد باللحظة ، وبينما تتمكن من تغطية عجز الكهرباء البالغ 70% ، تتعرض الكابلات النحاسية للتخريب والقرصنة وتتأهب لاستعادتها بغضون ساعات ، يتطلب الأمر مهارة أكبر إزاء حظر ناقلات النفط عن التفريغ في الميناء ، وعليها أن تتدبر أمر نفاذ مخزون الديزل المشغل للسنترالات والأبراج ، كانت المهمة صعبة والأسباب كافية لينتهي بنا المطاف عند إحدى الزوايا المجهولة لفصول الانهيار ، لولا أننا حظينا بإدارة متمكنة ومساحة كافية جعلتنا أكثر تماسكاً رغم أن الحياة برمتها تحت القصف والحصار ..

ظروف الحرب لم تنته بعد ..! ووسط هذا الدخان والظلام يبقى الخطر قائماً ، لكني مطمئن أكثر لبقاء اليمنيون على الأثير ، أثير النت والاتصال الذي نمده للناس ، ونمده أيضاً لشركات الاتصالات الأربع..

قراءة 338 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 12 نيسان/أبريل 2017 12:56

رأيك في الموضوع